محمد ثناء الله المظهري

253

التفسير المظهرى

وقيل كان رعى غنم واللّه اعلم الْحِكْمَةَ في القاموس وهي العدل والعلم والحلم والنبوة والقرآن والإنجيل والمراد بالحكمة في قوله صلى اللّه عليه وسلم ان من الشعر لحكمة هو العلم وما ورد في قوله صلى اللّه عليه وسلم الا وفي رأسه حكمة المراد به العقل وكل من المعاني المذكورة يحتمل المقام قال البغوي اتفق العلماء على أنه كان حكيما اى فقيها عليما ولم يكن نبيّا الا عكرمة فإنه قال كان نبيّا وتفرد بهذا القول واخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه انه سئل أكان لقمان نبيّا قال لا لم يوح اليه وكان رجلا حكيما وكذا اخرج ابن جرير عن مجاهد - وقال بعضهم خيّر لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة قال البغوي وروى أنه كان نائما في نصف النهار فنودي يا لقمان هل لك ان يجعلك اللّه خليفة في الأرض فتحكم بين الناس بالحق فأجاب الصوت فقال ان خيرني ربى قبلت العافية وان عزم على فسمعا وطاعة فانى اعلم أن فعل ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت ( لا يراهم ) لم يا لقمان قال لان الحكم باشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان ان أصاب لقمان فبالحرىّ ان ينجو وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ومن يختار الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة - فعجبت الملائكة من حسن نطقه فنام نومه فاعطى الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها - ونودي داود عليه السّلام بعدها فقبلها ولم يشترط ما شرط لقمان فهوى في الخطيئة غير مرة كل ذلك يعفو اللّه عنه وكان يوازره لقمان لحكمته وهذه الرواية تدل على أنه ليس المراد بالحكمة العدل في الحكم بين الناس ولنعم ما قال الجزري في النهاية في تفسير الحكمة انها عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم قلت أفضل الأشياء ذات اللّه تعالى قال اللّه تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وقال عزّ وجلّ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قل اللّه وأفضل علم لا يعتريه الغفلة وهو العلم الحضوري فان العلم الحصولي لا ينفك عن غفلة وأيضا لا يمكن درك اللّه سبحانه بالعلم الحصولي فإنه حصول صورة الشيء في الذهن وهو سبحانه منزه عن الصورة والتحيز بل العلم الذي يتعلق بذات اللّه سبحانه هو فوق العلم الحضوري والعلم الحضوري الذي يتعلق بذات العالم بالنسبة إلى ذلك العلم كالحصولى بالنسبة إلى الحضوري وهو من